محمد بن سلام الجمحي
746
طبقات فحول الشعراء
خزرا . " 1 " قال : فما ظنّك بأمير المؤمنين ؟ قال : ظنّى بنفسي ! قال : لا علم لك يا أبا النجم . ثم أرسل إلى جوار له ، فسألهنّ عمّا ظنّ أبو النجم . فقلن : يا أمير المؤمنين ، وما علم هذا ؟ ثم أقبلن على أبى النّجم ، فقلن له : يا أعرابىّ ، أتقول هذا لأمير المؤمنين ، وليس منّا امرأة تصلّى إلّا بغسل منه ؟ فقال هشام : يا أبا النجم ، دونك هذه الجارية - لواحدة منهنّ - فأخذ بيدها ، ثم أمره أن يغدو عليه بخبرها ، فغدا عليه ولم
--> - لبعض : سلوه عن الروح ، فقالوا : ما رابكم إليه ، لا يستقبلكم بشئ تكرهونه " ، الحديث ، رواه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير ( الفتح 8 : 303 ، 304 ) ، ورواه مسلم في آخر صحيحه في باب سؤال اليهود النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الروح . وجاء في حديث آخر لابن مسعود : " ما رابك إلى قطعها " ، فقال الخطابي : " هكذا يروونه بضم الباء ، وإنما وجهه : ما أربك وما حاجتك " . وقد أشار الحافظ ابن حجر في شرح حديث عبد اللّه ، في خبر يهود ، أن أكثرهم يرويه بفتح الباء بصيغة الفعل الماضي من " الريب " ، فألمح إلى أن بعضهم يرويه بضم الباء ، وإن لم يصرح بذلك . والصواب إن شاء اللّه ، بضم الباء ، فإن الطبري روى هذا الخبر بإسناد صحيح ، ( تفسير الطبري 15 : 104 ، بولاق ) من طريق يحيى بن إبراهيم المسعودي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه بن مسعود : " . . . فقالوا : ما رابكم إلى إلى أن تسمعوا ما تكرهون " ، بالمعنى الذي قاله الخطابي وإذن فقوله : " ما رابكم " هو نفسه : " ما أربكم " . وتفسير ذلك أن " الريب " ( بفتح فسكون ) هو الأرب والحاجة ، كما جاء في شعر كعب بن مالك الأنصاري ( انظر ما سلف رقم : 304 ) : قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ، ثمّ أجمعنا السّيوفا فالريب والراب : الحاجة والأرب ، يقال بالياء والألف جميعا ، ومثله كثير : " العيب والعاب ، والذيم والذام ، والذين والذان ، والرين والران ، وخلت الشئ خيلا وخالا ، ونلت الشئ نيلا ونالا ، وهاده الشئ هيدا وهادا ، أفزعه ، وهاع هيعا وهاعا ، جبن ، وريح ريدة ورادة ، لينة ، وآن أينك وآنك ، أي حان حينك " ، كل ذلك بفتح الأول وسكون الثاني ، فهذا قياس " الريب " و " الراب " ، بمعنى الحاجة والأرب ، وقد فسرته تفسيرا شافيا إن شاء اللّه . فقول هشام لأبى النجم : " كيف رابك إلى النساء ؟ " ، معناه : كيف حاجتك إليهن ورغبتك فيهن ؟ ( 1 ) نظر إليه شزرا : نظر إليه نظرا بمؤخر العين على غير استواء واستقامة ، يكون ذلك من البغضاء ، ويكون من الهيبة ، ويكون من التوجس والارتياب ، وهذا الأخير هو الذي أراده . وقوله " خزرا " جمع أخزر . والخزر ( بفتحتين ) انكسار العين وضيقها خلقة أو فعلا ، وذلك -